عبد الملك الجويني
364
نهاية المطلب في دراية المذهب
باب فضل الجماعة والعذر بتركها 1163 - إقامة الجماعة في الصلوات من شعائر الإسلام ، وما أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم الجماعة ما دام بمكة ، فلما هاجر إلى المدينة ، شرع الجماعات ، واستحث المسلمين عليها . 1164 - واختلف أئمتنا فيها : فقال بعضهم : إقامة الجماعة سنة مؤكدة . وقال آخرون هي من فروض الكفايات . وقد ذكرنا تردد الأئمة في الأذان في هذا المعنى ، ولم ينسب الصيدلاني المصير إلى أن الأذان فرضٌ على الكفاية إلى أئمتنا ، وصرح في هذا الباب بحكاية هذا في الجماعة . ثم من قال : إقامة الجماعات فرض كفاية ، فلا شك أنه يقول إذا قام بها قوم ، سقط الفرض عن الباقين . وقد ذكرنا في الأذان تفصيلاً ، وذلك التفصيل على وجهه لا ينتظم ولا يطرد هاهنا ، وذكر بعض المصنفين أن الجماعة ينبغي أن تقام في كل مَحِلَّة . وقال الصيدلاني : إذا فعل قوم ، سقط الفرض عن الباقين . 1165 - وأنا أقول : أما الجماعة في صلاة الجمعة ، ففرض على الأعيان الذين يلتزمون الجمعة ، كما سيأتي في كتابها ، وإنما الكلام في الجماعة في سائر الصلوات ، أما أحمد بن حنبل ( 1 ) ، وداود ( 2 ) ، ومحمد بن إسحاق بن خزيمة ( 3 ) ،
--> ( 1 ) وجوب الجماعة متفق عليه في مذهب أحمد ، أما كونها شرطاً فقول في المذهب . ر . الإنصاف : 2 / 210 ، وكشاف القناع : 1 / 454 . ( 2 ) داود بن علي بن خلف الأصبهاني ثم البغدادي ، إمام أهل الظاهر ، أحد العلماء الزهاد العباد ، قالوا : كان عقله أكبر من علمه ت 270 ه ( ر . تهذيب الأسماء : 1 / 182 رقم 157 ) . ( 3 ) محمد بن إسحاق بن خزيمة الإمام من الأصحاب ، إمام نيسابور في عصره ، أحد المحمدين =